الشنقيطي
245
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقال في المنفرد منهم وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ، وقال في جماعتهم : وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين . وقد أجمع العلماء على أن هؤلاء الإخوة هم الإخوة من الأب ، كانوا أشقاء أو لأب . كما أجمعوا على أن قوله : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً الآية . أنها في إخوة الأم . وقرأ سعد بن أبي وقاص : وله أخ أو أخت من أم « 1 » . والتحقيق أن المراد بالكلالة عدم الأصول والفروع كما قال الناظم : ويسألونك عن الكلالة * هي انقطاع النسل لا محاله لا والد يبقى ولا مولود * فانقطع الأبناء والجدود وهذا قول أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وأكثر الصحابة وهو الحق إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن الكلالة تطلق على القرابة من غير جهة الولد والوالد ، وعلى الميت الذي لم يخلف والدا ولا ولدا ، وعلى الوارث الذي ليس بوالد ولا ولد . وعلى المال الموروث عمن ليس بوالد ولا ولد . إلا أنه استعمال غير شائع واختلف في اشتقاق الكلالة . واختار كثير من العلماء أن أصلها من تكاله إذا أحاط به ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس ، والكل لإحاطته بالعدد ؛ لأن الورثة فيها محيطة بالميت من جوانبه لا من أصله ولا فرعه . وقال بعض العلماء : أصلها من الكلال بمعنى الإعياء : لأن الكلالة أضعف من قرابة الآباء والأبناء . وقال بعض العلماء : أصلها من الكل بمعنى الظهر وعليه فهي ما تركه الميت وراء ظهره ، واختلف في إعراب قوله كلالة . فقال بعض العلماء هي حال من نائب فاعل يورث على حذف مضاف . أي : يورث في حال كونه ذا كلالة أي قرابة غير الآباء والأبناء ، واختاره الزجاج وهو الأظهر ، وقيل هي مفعول له ، أي : يورث لأجل الكلالة أي القرابة ، وقيل هي خبر كان ، ويورث صفة لرجل ، أي : كان رجل موروث ذا كلالة ليس بوالد ولا ولد ، وقيل غير ذلك واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) [ 15 ] . لم يبين هنا هل جعل لهن سبيلا أو لا ؟ ولكنه بين في مواضع أخر أنه جعل لهن السبيل بالحد كقوله في البكر : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما [ النور : 2 ] الآية . وقوله في الثيب : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) لأن هذه
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 4 / 194 .